الآخوند الخراساني

45

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

[ 3 - الاطّراد وعدمه ] ثمّ إنّه قد ذكر ( 1 ) الاطّراد وعدمه علامةً للحقيقة والمجاز أيضاً . ولعلّه بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات ، حيث لا يطّرد صحّة استعمال اللفظ معها ، وإلاّ فبملاحظة خصوص ما يصحّ معه الاستعمال فالمجاز مطّردٌ كالحقيقة ( 2 ) . وزيادة قيد : « من غير تأويل » ، أو : « على وجه الحقيقة » ( 3 ) وإن كان موجباً لاختصاص الاطّراد كذلك بالحقيقة ، إلاّ أنّه حينئذ لا يكون علامةً لها إلاّ على وجه دائر . ولا يتأتّى التفصّي عن الدور بما ذكر في التبادر هاهنا ( 4 ) ، ضرورة أنّه مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة لا يبقى مجالٌ لاستعلام حال الاستعمال بالاطّراد أو بغيره ( 5 ) .

--> ( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 10 ، القوانين 1 : 32 ، الفصول : 38 . ( 2 ) هذا دفع إشكال مقدّر . حاصل الإشكال : أنّ الاطّراد حاصل بالنسبة إلى المعاني المجازيّة أيضاً ، نظير استعمال لفظ « أسد » في زيد بلحاظ الشجاعة ، فإنّه يصحّ استعماله في غير زيد من أفراد الشجاع . وحاصل الجواب : أنّ الملحوظ في الاستعمال المجازيّ نوع العلاقة كعلاقة المشابهة ، لا خصوصها - كالمشابهة بالشجاعة - ، وبملاحظة نوع العلاقة لا يطّرد الاستعمال ، بداهة أنّه لا يطّرد استعمال لفظ « أسد » في كلّ ما شابهه بلحاظ المشابهة ، إذ لا يصحّ استعماله في الجبّان الأبخر ولا الجبّان ذي العينين وهكذا . ( 3 ) كما زادهما صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : 38 . ( 4 ) وفي بعض النسخ « هنا » . ( 5 ) وفيه : أنّا لم تكن بصدد استعلام حال الاستعمال بالاطّراد ، بل كنّا بصدد استعلام حال الوضع والموضوع له بالاطّراد . فنقول : انّا إذا راجعنا إلى أهل لغة ورأينا أنّهم يستعملون لفظاً ويريدون به معنى وكان استعماله في ذاك المعنى شائعاً بحيث ينتقلون إلى ذاك المعنى بمجرّد سماعه - من أيّ فرد وفي أيّ مورد - يحصل لنا القطع بأنّه الموضوع له ، لأنّ صحّة الاستعمال - بعد فرض عدم استناده إلى القرينة ولا إلى ذات اللفظ - مستندة إلى الوضع . والحاصل : أنّ شيوع استعمال لفظ في معنى خاصّ عند أهل لغة - من دون ذكر قرينة - يكشف عن أنّه الموضوع له ، فهذا طريقة إلى فهم المعنى الموضوع له كما أنّ تصريح الواضعين بالوضع طريقةٌ أخرى إليه . هذا كلّه لو كان المراد من الاطّراد ما ذكرناه ، وأمّا التقارير الأخر فلا تخلو من ضعف . فراجع نهاية الدراية 1 : 51 ، مناهج الوصول 1 : 129 - 130 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 121 - 123 . تنبيه : ثمّ لا يخفى : أنّه لا يترتّب على العلم بالوضع ثمرة عمليّة إلاّ على القول بأنّ مدار حجيّة اللفظ على أصالة الحقيقة تعبّداً ، فيقال : إنّ مراد المستعمِل هو المعنى الموضوع له ولو لم يكن اللفظ ظاهراً فيه ، فيستعلم المعنى الموضوع له - ولو بمعونة أصالة عدم النقل - ويحمل كلامه عليه . وأمّا لو كان مدار حجّيّة اللفظ على أصالة الظهور - كما هو التحقيق - فلا يترتّب على العلم بالموضوع له ثمرة عمليّة ، لأنّ كلام المستعمِل يحمل على ما يكون ظاهراً فيه وإن كان ظهوره فيه مستنداً إلى وجود القرينة ، ولا يحمل على ما لا يكون ظاهراً فيه وإن كان معنى حقيقيّاً قد وضع اللفظ له .